أعد اكتشاف العمل الكلاسيكي العظيم: دون جوان لموليير!
دون جوان لموليير مكانةً خاصةً بين روائع الأدب والمسرح الفرنسي الخالدة دون جوان دعوةٌ للغوص في عالمٍ تتجسد فيه تعقيدات العلاقات الإنسانية وتناقضات النفس على خشبة المسرح.
دون جوان لموليير: قرون من التاريخ
عندما كتب موليير مسرحية "دوم جوان" أو "الضيف الحجري"، لم يكتفِ بسرد قصة مغوي عديم الضمير، بل بنى نقداً اجتماعياً ودينياً، وقدم في الوقت نفسه تأملاً فلسفياً حول تجاوزات الفرد في مواجهة معايير عصره.
شخصية دون خوان ليست من ابتكار موليير، بل تعود جذورها إلى الأدب الإسباني، وتحديدًا إلى مسرحية "المحتال في إشبيلية والمدعو من الحجر ". مع ذلك، تتميز نسخة موليير بتعقيدها. فدون خوان ليس مجرد رجل فاسق، بل هو رجل يبحث عن الحرية المطلقة، ويتحدى الأعراف والمسلمات بعقل لامع ولكنه مدمر.
أثارت هذه المسرحية جدلاً واسعاً عند عرضها. ورغم حظرها لسنوات عديدة، إلا أنها تجاوزت حدود الزمن وارتقت إلى مصاف الأعمال الكلاسيكية الخالدة. وقد وجدت كل حقبة صدىً خاصاً لها فيها، ما يُثبت عالمية نص موليير وحداثته.
أن يغريك التعديل وإعادة التعديل
رواية دون جوان عدداً لا يحصى من الاقتباسات، سواء في المسرح أو السينما أو غيرها من الأشكال الفنية. وقدّم مخرجون مشهورون مثل جان فيلار وباتريس شيرو، ومؤخراً إيمانويل دوماس، تفسيرات آسرة للعمل، غالباً ما تتضمن قضايا معاصرة.
في السينما، قدم مخرجون مثل جاك ويبر أو جوزيف لوزي رؤيتهم الخاصة للشخصية المتهتكة الشهيرة، مستغلين جوانب مختلفة: الرومانسية، والسخرية، أو حتى البعد المأساوي للشخصية.
تتيح لنا هذه التعديلات إعادة اكتشاف العمل من منظورات جديدة وغير متوقعة. فالأزياء والديكورات والإخراج الحديث تعيد تفسير المسرحية مع الحفاظ على جوهرها. وتقدم كل نسخة نافذة على هموم عصرها، سواء أكانت نقدًا للنظام الأبوي، أو تحليلًا للعلاقات الاجتماعية، أو قضايا أخلاقية.
إن الانغماس في عملية اقتباس يعني أيضاً فهم كيف يمكن لنص من القرن السابع عشر أن يتردد صداه في عالم اليوم.
لماذا لا تزال مشاهدة (إعادة) مشاهدة دون خوان مثيرة للاهتمام حتى اليوم؟
إن إعادة قراءة مسرحية دون جوان لموليير اليوم تعني مواجهة مواضيع لا تزال حاضرة بقوة في عصرنا: السلطة، والإغواء، والنفاق الاجتماعي، والبحث عن المعنى. إن معضلات الشخصية الرئيسية، وإن كانت متجذرة في زمنها، إلا أنها تلامس همومنا المعاصرة.
تستكشف المسرحية مفاهيم الحرية والتجاوز: إلى أي مدى يمكن للمرء أن يذهب لتأكيد فرديته؟ هل دون خوان بطل حر أم بطل مضاد أناني؟ هذه الأسئلة هي جوهر المناقشات المعاصرة حول الأخلاق والمسؤولية الفردية.
علاوة على ذلك، يُقدّم نص موليير الغني متعة حقيقية لعشاق الحوار الراقي. فمزيجه من الفكاهة والسخرية والتراجيديا يخلق عملاً متكاملاً لا يترك أي مشاهد دون أن يتأثر به.
وأخيرًا، يُعدّ العرض الحالي لهذه المسرحية الشهيرة تجربة فريدة من نوعها. إذ يُضفي الممثلون والمخرجون رؤيتهم الشخصية، مما يجعل كل أداء مختلفًا وحيويًا. إن مشاهدة دون خوان أشبه بمقابلة عمل كلاسيكي، لا يكتفي بالجمود، بل يُعيد ابتكار نفسه مع كل تفسير جديد.
إن إعادة اكتشاف مسرحية دون جوان لموليير لا تقتصر على الانغماس في جزء أساسي من التراث المسرحي الفرنسي فحسب، بل تتعداها إلى التأمل في قيم وتحديات عصرنا. سواء كنت من عشاق المسرح أو مجرد فضولي، دع نفسك تُفتن بهذا العمل الفني الرائع الذي صمد أمام اختبار الزمن.













